ابن شداد

516

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

يسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله وماله ، وأن يؤخّر « 1 » ثلاثة أيّام لينقل ماله بالبلد من الأموال والذخائر . فسعى له القاضي في ذلك . فأجابه صلاح الدّين فتسلّم البلد في العشر الأوّل من المحرّم من هذه السّنة . وأخرج خيمته « 2 » إلى ظاهر البلد ، ورام نقل ماله فتعذّر ذلك عليه لزوال حكمه عن أصحابه ، واطّراحهم أمره ونهيه . فأرسل إلى صلاح الدّين يسأله مساعدته على ذلك ، فأمدّه « 3 » بالدّواب . فنقل البعض وسرق البعض ، وانقضت الأيّام الثلاثة قبل الفراغ . فمنع من الباقي ، وكانت أبراج المدينة مملوءة من الذّخائر فتركها بحالها ، ولو أخرج البعض منها لحفظ البلد ، وترك باقي نعمه وأمواله ، فإذا أراد اللّه أمرا هيأ أسبابه . فلمّا تسلّمها صلاح الدّين سلّمها إلى نور الدّين - صاحب حصن كيفا - فقيل له قبل أن يسلّمها إليه : إنّ هذه المدينة فيها من الذّخائر ما يزيد على ألف ألف دينار ، فلو أخذت ذلك وأعطيته جندك وأصحابك ، وسلّمت إليه البلد فارغا لكان راضيا به ، فإنّه لا يطمع في غيره .

--> ( 1 ) في « الكامل : 9 / 161 » يؤخره . ( 2 ) في « الكامل : 9 / 161 » خيمه . ( 3 ) في « الكامل : 9 / 161 » فأمر له .